ابن أبي الحديد

328

شرح نهج البلاغة

( 128 ) الأصل : إن لله ملكا ينادى في كل يوم : لدوا للموت ، واجمعوا للفناء ، وابنوا للخراب * * * الشرح : هذه اللام عند أهل العربية تسمى لام العاقبة ، ومثل هذا قوله تعالى : ( فالتقطة آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) ( 1 ) ، أوليس أنهم التقطوه لهذه العلة ، بل التقطوه فكان عاقبة التقاطهم إياه العداوة والحزن ، ومثله : * فللموت ما تلد الوالدة * ومثله قوله تعالى : ( ولقد ذرأنا لجهنم ) ( 2 ) ، أوليس أنه ذرأهم ليعذبهم في جهنم ، بل ذرأهم وكان عاقبة ذرئهم أن صاروا فيها ، وبهذا الحرف يحصل الجواب عن كثير من الآيات المتشابهة التي تتعلق بها المجبرة . وأما فحوى هذا القول وخلاصته فهو التنبيه على أن الدنيا دار فناء وعطب ، لا دار بقاء وسلامة ، وأن الولد يموت ، والدور تخرب وما يجمع من الأموال يفنى .

--> ( 1 ) سورة القصص 008 ( 2 ) سورة الأعراف 179 .